الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي
256
الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )
من « الواو » ، أي طالبين اعوجاجا بتلبيسكم على الناس لتوهموا أنّ فيه عوجا عن الحق ، أو : بإغرائكم بين المؤمنين ليختلّ أمر دينهم وَأَنْتُمْ شُهَداءُ أنها سبيل اللّه ، والصادّ عنها ضال مضلّ ، أو : وأنتم ثقات عند أهل دينكم يستشهدون بكم في أمورهم وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ وعيد لهم . [ 100 ] - يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقاً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ كافِرِينَ نزلت في الأوس والخزرج إذ مرّ « شاس بن قيس » اليهودي بنفر منهم جلوس يتحدّثون ؛ فغاظه تألّفهم فأمر يهوديا أن يذكّرهم « يوم بعاث » « 1 » وينشدهم مما قيل فيه ، فتنازعوا وتغاضبوا ، ودعوا بالسلاح ، فأتاهم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « أتدّعون الجاهلية وأنا بين أظهركم بعد إذ أكرمكم اللّه بالإسلام ، « وألّف بينكم » فعرفوا أنها نزغة شيطان وكيد عدو ، فألقوا السلاح وبكوا وتعانقوا ، وانصرفوا معه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم » . [ وانّما ] « 2 » خاطبهم اللّه تعالى بنفسه بعد أمره نبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بخطاب أهل الكتاب إجلالا لهم وإيذانا بأنّهم الأحقّاء بأن يخاطبه . [ 101 ] - وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلى عَلَيْكُمْ آياتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ استبعاد لكفرهم حال وجود ما يدعوهم إلى الإيمان ، ويصرفهم عن الكفر وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ : يتمسك بدينه ، أو : يلتجئ إليه في مهامّه فَقَدْ هُدِيَ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ فقد اهتدى البتة . « 3 » [ 102 ] - يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ واجب تقواه ، وهو فعل
--> ( 1 ) جاء في هامش « الف » ما يلي : بعاث - بالباء موحدة والعين مهملة والثاء مثلثة - : يوم مشهور في الجاهليّة وكان الظفر فيه للأوس . منه رحمه اللّه - . ( 2 ) الزيادة اقتضاها السياق . ( 3 ) في « الف » : فقد اهتدى اليه .